الشيخ محمد رضا مهدوي كني
224
البداية في الأخلاق العملية
كظم الغضب العلاج الأفضل قلنا انّ الغضب إذا لم تتم السيطرة عليه ، فمن الممكن ان يؤدي إلى وقوع المعاصي والجرائم التي لا يمكن تداركها أو تلافيها . فحينما تستعر نار الغضب ، يستعين الغاضب بكل شيء من أجل اطفاء هذه النار والتنفيس عما في ضميره . وهذه الوسائل التي يستعين بها هي : السباب ، والتهمة ، والغيبة ، والكذب ، والافتراء ، والإهانة ، والاحتقار ، والضرب ، والجرح الخ . من الطبيعي انّ من يخمد نار غضبه بهذه الوسائط ، يؤجج بالمقابل نار الغضب الإلهي التي سيحترق فيها . يتصور انه بهذه الطريقة يبعث على استياء الجانب المقابل وإراحة نفسه وتهدئتها ، غير أنّ عليا عليه السّلام يقول : « الغضب نار موقدة من كظمه أطفأها ومن أطلقه كان أوّل محترق بها » « 1 » . اذن لا بد للانسان من السيطرة على نفسه حين الغضب ، فلا يتفوّه بكلام باطل ، ولا يعرّض كرامات الاشخاص وشخصياتهم للخطر ، ولا يسيء إليهم في انظار الناس ، ورغم صعوبة مثل هذا العمل ، ولكن الذي يعزم عليه بامكانه الهيمنة على نفسه والامساك بعنان غضبه ، وذلك عن طريق الايمان باللّه والتقوى . فمن لديه ايمان باللّه واليوم الآخر ومن كان قلبه مضيئا بنور الايمان ، باستطاعته اخماد نار الغضب والتخلص من خطرها . وقال الرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من كظم غيظا وهو يقدر على امضائه حشا اللّه قلبه أمنا وايمانا يوم القيامة » « 2 » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيضا : « ما من جرعة يتجرّعها الانسان أعظم عند اللّه من جرعة غيظ في اللّه » « 3 » .
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل ، ج 2 ، ص 326 ؛ فهرست الغرر الموضوعي ، ص 292 . ( 2 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 110 ، ح 7 . ( 3 ) المجازات النبوية ، ص 112 .